علي بن أبي الفتح الإربلي
114
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قلت : مناقب سيّدنا أبيمحمّد الحسن بن عليّ العسكري دالّة على أنّه السَرِي « 1 » بن السَرِي ، فلا تشُك في إمامته ولا تَمترِي ، واعلم أنّه متى بيعت مَكرُمة أو اشتريت « 2 » ، فسواه بايعها وهو المشتري يضرب في السؤدَدِ والفَخار بالقِداح الفائزة ، وإذا أجيز كريمٌ للشرف والمجد فاز بالجائزة ، واحدُ زمانه غير مُدافع ، ونسيج وَحدِه غيرَ مُنازع « 3 » ، وسيّد أهل عصره وإمامُ أهلِ دَهرِه ، فالسعيدُ من وقف عند نهيه وأمره ، فله « 4 » العَلاءُ الّذي علا على النجوم الزاهرة ، والَمحتِدُ الّذي قَرَع العظماء « 5 » عند المنافرة والمفاخرة ، والمنصِبُ الّذي ملك به سعادتي الدنيا والآخرة ، فمن الّذي يرجو اللحاق بهذه الخِلال الفاخرة ، والمزايا الظاهرة ، والأخلاقِ الشريفةِ الطاهرة . أقوالُه سديدة ، وأفعالُه رشيدة ، وسيرتُه حَميدة ، وعُهوده في ذات اللَّه وَكيدة ، والخيرات منه قريبة ، والشرور عنه بعيدة ، إذا كان أفاضِلُ زَمَنه قصيدة كان عليه السلام بيتَ القصيدة ، وإن انتظموا عِقْداً كان مكانَ الواسطة والفريدة ، وهذه عادةٌ قد سلكها الأوائل وجَرَى على مناهجها الأفاضل ، وإلّا كيف تُقاسُ النجوم بالجنادل ، وأين فصاحة قُسٍّ من فَهاهَةِ باقِل ؟ ! فارسُ العلوم الّذي لايُجارَى ، ومبيّن غامضها « 6 » فلايُجادَل ولا يُمارَى ، كاشفُ الحقائق بنظره الصائب ، مظهر الدقائق بفكره الثاقب ، المطلع بتوقيف اللَّه على أسرار الكائنات ، الُمخبر بتوفيق اللَّه عن الغائبات ، المحدَّث في سرّه بما مضى وبما هو آت ، المُلهَم في خاطره بالأمور الخفيّات ، الكريمُ الأصل والنفس والذات ، صاحب الدلائل والآيات والمعجزات ، مالك أزمّة الكشف والنظر ، مفسّر الآي مُقرِّر الخبر « 7 » ، وارث السادة
--> ( 1 ) أي السيّد . ( الكفعمي ) . ( 2 ) ق ، م : « واشتريت » ( 3 ) فلانٌ نَسيجُ وَحدِه ؛ أي لا نظير له في عِلمٍ أو غيره ، وأصله في الثوب ، لأنّ الثوب إذا كانرفيعاً لم يُنسَج على منواله غيرُه . ( الصحاح ) . ( 4 ) خ ، ق ، م : « له » . ( 5 ) خ : « قرع به العظماء » . ( 6 ) ن ، خ : « غوامضها » . ( 7 ) ن ، خ ، ك : « الخير » .